Bassel Saleh & Co.

تفسير لجنة تفسيرات معايير التقارير المالية الدولية رقم ٢٣: تحليل من منظور المكلف الضريبي في دولة الامارات العربية المتحدة

مقدمة

يتضمن المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لعام 2022 بعض المعالجات الواضحة والمباشرة لاحتساب ضريبة الدخل حيث يمكن للشخص الخاضع للضريبة الاعتماد على تلك القواعد لإعداد الإقرار الضريبي وحساب الالتزامات الضريبية. تنشأ الاشكالية عندما تكون المعالجة الضريبية غير مؤكدة. في هذه الحالة ، يتوجب على الشخص الخاضع للضريبة تحديد أثر عدم التأكد عند تحديد الربح الخاضع للضريبة

تشمل الالتزامات الضريبية على الالتزامات الضريبة الحالية والمؤجلة ويتم تحديدهما وفقاً لمتطلبات معيار المحاسبي الدولي 12 “ضرائب الدخل”. ومع ذلك، لم يتطرق المعيار الى الحالات التي تكون فيها الضريبة غير مؤكدة. يتم حساب الالتزامات الضريبة الحالية بناءً على الأرباح الخاضعة للضريبة والتي يتم الوصول اليها من خلال الأرباح المحاسبية بعد اجراء بعض التعديلات الضريبية، بينما يتم حساب الالتزامات الضريبة المؤجلة بناءً على الاختلافات المؤقتة الناشئة عن اختلاف الأساس المحاسبي عن الأساس الضريبي للأصول والالتزامات

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على جانب المعالجات الضريبية غير المؤكدة وجذب انتباه معدي ومستخدمي البيانات المالية وكذلك مدققي الحسابات في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أهمية هذا الموضوع في ضوء القانون الضريبي الجديد رقم 47 لعام 2022.

ما هي المعالجة الضريبية غير المؤكدة؟

بموجب تفسير لجنة تفسيرات معايير التقارير المالية الدولية رقم ٢٣، فان المعالجة الضريبية غير المؤكدة هي معالجة ضريبية تتصف بعدم التأكد بما إذا كانت السلطة الضريبية ذات الصلة ستقبلها بموجب القانون الضريبي.  عادةً ما يقوم الأشخاص الخاضعون للضرائب بإعداد إقرار ضريبي لفترة ضريبية سيتم إصدار القرار النهائي بشأنها من قبل الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA) بعد انتهاء الفترة الضريبية، وبالتالي إذا كانت موافقة الهيئة على معالجة معينة تم استخدامها في إعداد الإقرار الضريبي غير مؤكدة، فيجب على الشخص الخاضع للضريبة أن يأخذ في الاعتبار تأثير حالة عدم التأكد هذه على البيانات المالية المعدة بموجب معايير التقارير المالية الدولية.

مثال:

تقوم شركة بإقراض مبلغ مالي لشركة ذات علاقة وتفرض فائدة على القرض دون إعداد دراسة السعر التحويلي كما هو مطلوب في الفصل 10 (المعاملات بين الأطراف المرتبطة والأشخاص المتصلين) والمادة 55 (مستندات التسعير التحويلي) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لعام 2022. قد تعتبر السلطات الضريبية سعر الفائدة المتفق عليه بأنه أقل من الأسعار السوقية في وقت لاحق عند قيامها بمراجعة الإقرار الضريبي. بعبارة أخرى، لم يتم حساب الفائدة باستخدام مبدأ السعر المحايد. حيث إذا تم حسابها باستخدام مبدأ السعر المحايد، فسيكون مبلغ الفائدة أكبر من وجهة نظر الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA). لذلك، قد تعدل الهيئة الأرباح الخاضعة للضريبة للمقرض بمبلغ أعلى، بما يعني دفع ضرائب أعلى مما تم الإفصاح عنه ودفعه في الأصل

النقاش:

من الواضح في الحالة المذكورة أعلاه بأن الشخص الخاضع للضريبة (المقرض) يجب أن يكون على علم بأن مبلغ الفائدة يمثل معالجة غير مؤكدة ويجب أن يتخذ بعض الإجراءات لمعالجة تأثير عدم التأكد. تم إصدار تفسير لجنة تفسيرات معايير التقارير المالية الدولية رقم 23 للتعامل مع مثل هذه الحالات، حيث ينطبق على فترات التقارير السنوية التي تبدأ في 1 يناير 2019 أو بعد هذا التاريخ. يتطلب التفسير أن تعترف المنشأة المعدة للتقرير (الشخص الخاضع للضريبة) بمخصص يعكس أثر المعالجة الضريبية غير المؤكدة في البيانات المالية ذات الصلة، وهو مبني على افتراض أن السلطة الضريبية لديها معرفة كاملة بالمعلومات عند إجراء الفحص.

يكون مبلغ المخصص إما المبلغ الأكثر احتمالاً أو القيمة المتوقعة. يتم تعريف المبلغ الأكثر احتمالاً في التفسير رقم 23 على أنه “المبلغ الوحيد الأكثر احتمالاً في نطاق النتائج المحتملة، في حين تعرف القيمة المتوقعة على أنها مجموع المبالغ المرجحة بالاحتمالات في نطاق النتائج المحتملة، بمعنى آخر إن المبلغ الأكثر احتمالاً يعني المبلغ الذي لديه أعلى احتمال في تحقيقه من بين المبالغ الأخرى لذلك يتم تجاهل المبالغ الأخرى الأقل احتمالية. بالمقابل فإن القيمة المتوقعة هي الحالة التي يكون فيها من المحتمل وجود مبالغ متعددة. ومع ذلك ، قد يترافق كل مبلغ مع احتمالية معينة جوهرية. على سبيل المثال، يمكن أن تكون المبالغ المحتملة 10 و 50 و 40 مع احتمالات 30٪ و 50٪ و 20٪ على التوالي. في هذه الحالة، فإن القيمة المتوقعة هو مجموع جداء كل مبلغ باحتماله. وبالتالي، يتم إنشاء مخصص ضريبي للالتزام غير المؤكد ويتم الاحتفاظ به بشكل منفصل عن الالتزامات الضريبية الأخرى وذلك لإتاحة إمكانية الرجوع والتحكم المستقبلي الأسهل للمبالغ المسجلة في الحساب والإفراج عنها وتمييزها عن حسابات الالتزامات الضريبية الأخرى

التغييرات اللاحقة في المعلومات أو الظروف

من المحتمل أنه بعد تحديد المخصص الضريبي للمعالجة الضريبية غير المؤكدة والتقرير عنها، أن تحدث معلومات جديدة أو تغيير في الظروف ويؤثر على تقدير أثر عدم التأكد. يتطلب تفسير لجنة تفسيرات معايير التقارير المالية الدولية رقم 23 أن يتم النظر في هذه التغييرات وأن يتم احتساب أثرها. على وجه التحديد ، بالنسبة للتغييرات التي تحدث بعد إصدار البيانات المالية والتي قد تتطلب تعديلات مستقبلية أو بأثر رجعي على البيانات المالية، يتوجب على المنشأة تحليل الحالة في ضوء معيار المحاسبة الدولي رقم 8 “السياسات المحاسبية والتغييرات في التقديرات المحاسبية والأخطاء”.  أما إذا حدثت التغييرات بين نهاية الفترة المالية وتاريخ اعتماد البيانات المالية، يجب على المنشأة تطبيق متطلبات معيار المحاسبة الدولي رقم 10 “الأحداث بعد فترة التقرير”

الخاتمة

تناول هذا المقال تفسير لجنة تفسيرات معايير التقارير المالية الدولية رقم ٢٣ من منظور الشخص الخاضع للضريبة في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يعد البيانات المالية باستخدام معايير التقارير المالية الدولية

وبناءً عليه، نوصي الأشخاص الخاضعين للضريبة في دولة الإمارات العربية المتحدة من التأكد من أخذ المعالجات الضريبية غير المؤكدة بعين الاعتبار عند إعداد البيانات المالية لتجنب إعادة العرض غير المتوقع. تحقيقاً لهذه الغاية، يحتاج الأشخاص الخاضعون للضريبة إلى التنسيق مع مستشار الضرائب لإدراج هذا الموضوع ضمن العقود الاستشارية التي تساعدهم في إعداد الإقرار الضريبي والتواصل مع المدققين الخارجيين للاتفاق على كيفية المعالجة ضمن التقارير المالية والمقبولة في ظل هذه الظروف

المراجع:

Website | + posts
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *