Bassel Saleh & Co.

شركات التأمين ومعيار التقارير المالي الدولي 17

هل شركات التأمين العاملة في سورية على استعداد لتطبيق معيار التقارير المالية الدولي رقم 17؟

مقدمة

من المفترض أن تتغير المحاسبة عن عقود التأمين بحلول كانون الثاني 2021 بحسب متطلبات المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17 الصادر عن مجلس معايير المحاسبة الدولية في أيار 2017. من المتوقع أن يؤثر هذا المعيار إلى حد كبير على التقارير المالية في قطاع التأمين خاصةً أن المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 4 سمح باتباع معالجات محاسبية مختلفة بين الشركات بالنسبة لعقود تأمينية متماثلة. 

يهدف المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17 إلى تحقيق التوافق بين شركات التأمين في جميع أنحاء العالم مما يسمح للمستثمرين ومستخدمي القوائم المالية لهذه الشركات بمقارنة الأداء المالي للشركات من خلال المعلومات المفصح عنها في القوائم المالية والإيضاحات المرفقة.

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على تحديات تطبيق المعيار بالنسبة لشركات التأمين العاملة في سورية والهيئات الناظمة لها من دون تقديم توضيح عملي تفصيلي حول كيفية التطبيق. 

معيار التقارير المالية الدولي رقم 17

بدأ مشروع المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17 في نيسان 1997 من قبل لجنة معايير المحاسبة الدولية، وهي الهيئة السابقة لمجلس معايير المحاسبة الدولية “IASB”. كانت نتيجة المشروع إصدار المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 4 في آذار 2004 كمعيار مؤقت والذي لم يحقق الانسجام في التقارير المالية والإفصاحات المرفقة كما هو مطلوب من قبل المستثمرين والمحللين على النطاق العالمي.

فرض المعيار 17 متطلبات جديدة فيما يتعلق بالمحاسبة عن عقود التأمين وعقود إعادة التأمين الصادرة وعقود إعادة التأمين المحتفظ بها، ففيما يتعلق بتجميع العقود التأمينية يقضي المعيار 17 بتجميع عقود التأمين في محافظ حيث تمثل كل محفظة عقوداً تنطوي على مخاطر مماثلة وتتم إدارتها معاً، مما يجعل من المتوقع أن تقوم شركات التأمين بتجميع العقود الخاصة بمنتجات تأمينية معينة في نفس المحفظة. إن نطاق تطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17 هو على العقود التالية:

  • عقود التأمين الصادرة وعقود إعادة التأمين الصادرة (شركة التأمين بصفتها شركة إعادة التأمين).
  • عقود إعادة التأمين المحتفظ بها.
  • عقود الاستثمار ذات ميزات المشاركة الاختيارية، شريطة قيام الشركة أيضاً بإصدار عقود التأمين.

وفق متطلبات المعيار، يتم تقسيم المحافظ لعقود التأمين على النحو التالي:

  • عقود متوقع خسارتها عند الاعتراف الأولي.
  • عقود لا توجد لديها احتمالية كبيرة عند الاعتراف الأولي لأن تصبح متوقعة الخسارة لاحقاً.
  • .عقود أخرى

أما بالنسبة لعقود إعادة التأمين، فيقضي المعيار 17 بأن يتم التجميع بشكل منفصل عن عقود التأمين المشمولة ضمنها، حيث يتم تجميع عقود إعادة التأمين على النحو التالي:

  • لديها مكاسب صافية عند الاعتراف الأولي.
  • لا توجد لديها احتمالية كبيرة عند الاعتراف الأولي لتحقيق مكاسب صافية لاحقاً.
  • عقود أخرى.

كما أن من أهم التغييرات التي قدمها المعيار هي المناهج الأساسية الثلاثة للمحاسبة عن عقود التأمين كما يلي:

  • النموذج العام “GM”: حيث يتم تطبيقه على جميع عقود التأمين الصادرة باستثناء العقود التي ينطبق عليها منهج الرسوم المتغيرة أو منهج تخصيص الأقساط المذكورة أدناه. 
  • منهج الرسوم المتغيرة “VFA: يتم تطبيق هذا المنهج على عقود التأمين التي تحتوي ميزات المشاركة المباشرة حيث يحق لصاحب البوليصة الحصول على حصة جوهرية من الأرباح من مجموعة أصول استثمارية محددة بوضوح، وبالتالي يتم قياس الالتزام بناءً على الالتزام بالدفع لحامل البوليصة مبلغاً مساوياً لقيمة الاستثمار بعد خصم رسوم إدارة الاستثمار (رسم متغير) الذي تتقاضاه شركة التأمين.
  • منهج تخصيص الأقساط “PAA”: هو تبسيط للنموذج العام ومن المفترض أن يغطي عقود التأمين التي تمتد لعام واحد أو أقل أو عقود التأمين التي لا يؤدي فيها تطبيق منهج تخصيص الأقساط في قياس التزامات التغطية المتبقية إلى نتيجة تختلف جوهرياً عن تلك التي ستنتج عن تطبيق النموذج العام.

تطبيق معيار التقارير المالي الدولي رقم 17

يُسمح بالتطبيق المبكر للمعيار للشركات التي تطبق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 والمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 15. وفي خلاف ذلك، فإن تاريخ سريان هذا المعيار كما هو مذكور سابقاً هو 1 كانون الثاني 2021. يوجد ثلاثة مناهج للتطبيق: 

  • منهج الأثر الرجعي الكامل وفقاً لمعيار المحاسبة الدولي رقم 8
  • منهج الأثر الرجعي المعدل
  • منهج القيمة العادلة

مناهج المحاسبة عن عقود التأمين 

بموجب المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17، يوجد ثلاثة مناهج للمحاسبة عن عقود التأمين كما تم ذكرها سابقاً. يتم تطبيق منهج تخصيص الأقساط فيما يتعلق بكامل قطاعات التأمين ماعدا التأمين على الحياة ويعود السبب الرئيسي أن عقود التأمين ماعدا الحياة هي عقود لا تتجاوز مدتها فترة السنة على الأغلب. أما بالنسبة لقطاع التأمين على الحياة سيطبّق عليه إما النموذج العام أو منهج الرسوم المتغيرة وذلك حسب نوع تأمين الحياة المتبع في شركة التأمين ذات العلاقة.

تأثير منهج تخصيص الأقساط على البيانات المالية لشركات التأمين العاملة في سورية

احتياطي الأقساط غير المكتسبة

بموجب منهج تخصيص الأقساط، فإن الأقساط غير المكتسبة هي مقدار الأقساط التي تم استلامها ولكن لم يتم تحويلها إلى بيان الدخل حيث يجب أن يتم تحويلها بمرور الوقت إلا إذا كان نمط نفاذ الخطر التأميني لعقد التأمين لا يرتبط بمرور الوقت. وبالتالي، لم يعد احتياطي الأقساط غير المكتسبة كما يتم احتسابه حالياً استناداً إلى التعاميم الصادرة عن هيئة الإشراف على التأمين السورية “SISC” قابل للتطبيق. وفقًا لذلك، و في هذا السياق يجب على شركات التأمين وهيئة الاشراف على التأمين التنسيق للاتفاق على طريقة تحويل الأقساط غير المكتسبة إلى بيان الدخل وفقاً لمتطلبات المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17. مع الإشارة إلى أن الأقساط غير المكتسبة بموجب المعيار 17 تسمى في منهج تخصيص الأقساط (التزامات التغطية المتبقية) وإن هذه الالتزامات لا تحتوي على مكونات مماثلة لتلك المطلوبة بموجب النموذج العام ومنهج الرسوم المتغيرة والتي تتضمن ثلاثة مكونات وهي القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، تعديل المخاطر للتعويض عن المخاطر غير المالية وهامش الخدمة التعاقدي.

احتياطي تعويضات تحت التسوية وحوادث وقعت ولم يبلغ عنها

يعد كل من المطالبات تحت التسوية ومطالبات الحوادث التي حصلت ولم يبلغ عنها في المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17 جزءاً من التزامات المطالبات المتكبدة والتي تشتمل بدورها على القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية وتعديل المخاطر للتعويض عن المخاطر غير المالية.

يتطلب منهج تخصيص الأقساط أن تقوم شركات التأمين بتقييم مقدار وتوقيت التدفقات النقدية المتعلقة بالمطالبات تحت التسوية والمطالبات المتوقعة باستخدام تقنية تطور المطالبات. ومن ثم تعديل المخاطر للتعويض عن المخاطر غير المالية وذلك لتعويض شركة التأمين عن التعرض لخطر عدم اليقين في التدفقات النقدية للمطالبات والتي لا تشكل أية مخاطر مالية أثناء قيام شركة التأمين بتنفيذ التزاماتها حسب عقود التأمين. 

يتطلب استخدام تقنية تطور المطالبات أن تحصل شركات التأمين في سورية في تاريخ التطبيق على بيانات تاريخية تتعلق بالمطالبات المتوقعة والمطالبات المدفوعة في كل سنة اكتتاب يعود تاريخها إلى الماضي حيث كانت هناك عقود سارية. بعد ذلك، يتم تجميع جميع مبالغ المطالبات المتوقعة في كل سنة اكتتاب ولم يتم سدادها بعد ومن ثم يتم خصمها للحصول على القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلة كجزء من التزامات المطالبات المتكبدة عند تاريخ التطبيق. ومن الجدير بالذكر أنه إذا كان من المتوقع أن يتم تسديد المطالبات عن الحوادث في فترة أقل من سنة من تاريخ الحادث فإن الخصم المذكور يصبح غير واجب التطبيق.  

إن تعديل المخاطر هو مفهوم جديد لشركات التأمين العاملة في سورية ويحتاج إلى مساعدة من الخبراء الاكتواريين ويتطلب عدة افتراضات تتعلق بما يلي:

  • ما هي المخاطر غير المالية المرتبطة بالتدفقات النقدية للبوليصة؟
  • ما هو التوزيع الاحتمالي لهذه المخاطر؟
  • ما هو مستوى الثقة الواجب استخدامه؟
  • ما هو الانحراف المعياري لاحتمالات هذه المخاطر؟
  • ما هي الطريقة الواجب استخدامها لتعديل المخاطر؟، حيث يوجد هناك عدة طرق قابلة للاستخدام منها على سبيل المثال القيمة عند الخطر(VaR)
  • ما هي قيمة معاملات الارتباط بين تلك المخاطر؟ وذلك لدراسة امكانية تنويع المخاطر?

بنود بيان الدخل

لن يكون هناك إيرادات الأقساط المكتتبة ومصاريف التعويضات، ولكن سيكون هناك إيرادات خدمات التأمين ومصروفات خدمات التأمين بالإضافة إلى إيرادات التمويل ومصاريف التمويل المتعلقة بموجودات ومطلوبات عقود التأمين وعقود إعادة التأمين. 

خطط العمل

تُنصح شركات التأمين العاملة في سورية بإعادة النظر في طريقة المحاسبة عن عقود التأمين من خلال اتخاذ خطوات فورية وتشكيل لجنة تضم أعضاء من قسم تكنولوجيا المعلومات وخبراء اكتواريين وأعضاء من القسم المالي وذلك لإجراء التغييرات المطلوبة على أنظمة المعلومات التي تستخدمها لإدارة أعمالها ومن ثم التفاوض مع هيئة الاشراف على التأمين “SISC” حول التعديلات المطلوبة على متطلبات إعداد التقارير المالية وكيفية احتساب الاحتياطيات الفنية في قطاعات الشركة المتأثرة بتطبيق المعيار.

الاستنتاج

سيكون لتطبيق متطلبات المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17 آثار متعددة على البيانات المالية لشركات التأمين العاملة في سورية، من بينها طريقة احتساب الاحتياطيات الفنية، بالإضافة إلى التغييرات في طريقة قياس وعرض بنود القوائم المالية وبالتالي تتطلب جميع هذه التغييرات إجراءً فورياً وتنسيقاً مع عدة أطراف، بما في ذلك الموظفين والمساهمين والهيئات الناظمة ومدققي الحسابات.

Website | + posts
Website | + posts
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *